طنوس الشدياق
448
أخبار الأعيان في جبل لبنان
توسط الأمير حيدر احمد أمرهما عند الأمير فطيّب خاطرهما فحضرا إلى بتدين فقبلهما بالاكرام ثم كتب الأمير إلى إبراهيم باشا يلتمس منه امرا باطلاق الأمير حسن والأمير عبد اللّه من بيروت . اما الشيخان النكديان فلما وصلا إلى دمشق منعهما أهلها عن الدخول إليها فتوجها بمن معهما إلى حمص حيث وزراء السلطان . اما إبراهيم باشا فأمر بهدم دور الذين توجهوا إلى حمص من الجانبلاطية والعمادية والنكدية ودار قاضيهم . فهدم الأمير دورهم في المختارة وكفرنبرخ ودير القمر . وفي السابع والعشرين من ايار امر إبراهيم باشا جيوشه ان يهجموا على عكاء دفعة واحدة واطلق عليها النار الدائمة ففتحها عنوة ودخل إليها بجيوشه واطلق الأمان لعبد اللّه باشا فسلم له . فلما اقبل عليه صافحه وطيّب قلبه وطمأنه على دمه وعرضه وسار به إلى قصر البهجة . ثم ارسله بحرا إلى الإسكندرية إلى والده وكتب إلى الأمير يبشره بفتح عكاء . وامر باطلاق الأمير حسن والأمير عبد اللّه من بيروت فحضرا إلى وطنهما . اما الأمير فلما عزم على التوجه إلى عكاء يهنئ الوزير كتب إلى امراء وادي التيم الشهابيين ان يوافوه إلى الطريق فوافوه . فلما وصل إلى عكاء التقاه إبراهيم باشا بكل اكرام . ولما نهض إبراهيم باشا بالجيوش إلى دمشق حضر الأمير إلى بتدين ومنها سار بعسكر البلاد لملاقاة إبراهيم باشا ومعه ولده الأمير خليل والأمير امين والأمير محمد قاسم الارسلانيان فوصل إلى قرية داريا عند دمشق . اما علي باشا والي دمشق فجمع عسكرا وخرج به لقتال إبراهيم باشا فأرسل اليه الوزير شرذمة فلما أقبلت عليه انهزم إلى المدينة وظل سائرا إلى حمص . وعند الصباح دخلت العساكر المدينة فنادى الوزير بالأمان . وفي اليوم الثاني امر الوزير بخروج العساكر إلى صحراء القابون وخيّم الأمير بعسكره في المرجة خارج المدينة وكتب إلى ولده الأمير امين ان يتوجه من بتدين إلى زحلة ويجمع أربعة آلاف غرارة شعير من بلاد بعلبك والبقاع ويضعها في مدينة بعلبك وزحلة فتوجه وأتم الامر ثم عاد إلى بتدين . ثم اصرف العزيز العساكر الشامية ونهض من دمشق ومعه الأمير بشير وولده الأمير خليل وامراء وادي التيم ومشايخ جبل نابلوس قاصدا العساكر العثمانية ولما وصل إلى النبك امر الأمير ومن معه ان ينزلوا في قرية دير عطية ونهض إلى القصير وخيم حذاء النهر العاصي . ثم نهض بالعساكر إلى بحيرة حمص واشلى نار الوغى على العساكر العثمانية فمزّق لفيفهم وقتل منهم نحو ثلاثة آلاف رجل وأسر ألفا ومائة وخمسين رجلا وغنم ذخائرها وقتل من عسكره ثلاثمائة